النويري
156
نهاية الأرب في فنون الأدب
الخوارج على علىّ ، وكان فيما بين رجوع علىّ واجتماع الحكمين ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في حوادث السنين . ذكر اجتماع الحكمين قال . ولما جاء وقت اجتماع الحكمين أرسل علىّ رضى اللَّه عنه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانىء الحارثي ، وأرسل عبد اللَّه بن عباس يصلى بهم ويلي أمورهم ، ومعهم أبو موسى الأشعري . وأرسل معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام ، حتى توافوا من دومة الجندل بأذرح [ 1 ] وكان عمرو إذا أتاه كتاب من معاوية لا يدرى أحد ما جاء فيه ، ولا يسأله أهل الشام عن شئ ، وكان أهل العراق يسألون ابن عبّاس عن كلّ كتاب يصل إليه من علىّ ، فإن كتمه [ 2 ] ظنّوا به الظَّنون وقالوا : نراه كتب بكذا وكذا ، فقال لهم ابن عبّاس رضى اللَّه عنه : « أما تعقلون ، أما ترون رسول معاوية يجئ فلا يعلم أحد ما جاء به ولا يسمع لهم صياح ؟ وأنتم عندي كلّ يوم تظنّون الظَّنون » . قال وحضر معهم عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق ، وعبد اللَّه بن الزّبير ، وعبد الرحمن الحارث بن هشام ، وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري ، وأبو جهم بن حذيفة العدوي ، والمغيرة بن شعبة . وكان سعد بن أبي وقّاص على ماء لبنى سليم بالبادية ، فأتاه ابنه عمر فقال له : « إنّ أبا موسى وعمرا
--> [ 1 ] انظر ما سبق في هذين الاسمين . [ 2 ] كما جاء في النسخة ( ك ) ، وجاء في ( ن ) « كتمهم » .